يمكن أن يساعد الشكر والتركيز على نعم الله، بالإضافة إلى الانخراط في أنشطة إيجابية، في التحرر من الغيرة.
الغيرة ظاهرة إنسانية قديمة، تُعتبر شعورًا سلبيًا قد يترك أثرًا كبيرًا على حياة الفرد. يُمكن القول إن الغيرة هي مؤشر على عدم الرضا عن الذات ونوع من الافتقار للثقة، مما يؤدي إلى العديد من المشاعر السلبية مثل الحسد، والقلق، وحتى الاكتئاب. كما أنها شعور معقد يتداخل فيه العديد من العواطف والمشاعر التي تعكس حالة انعدام الرضا عن الذات والرغبة القوية في تحقيق ما ينقص الفرد. وقد تناولت العديد من الدراسات النفسية والاجتماعية هذا الموضوع، حيث أظهرت أن الغيرة تنبع من الخوف من فقدان ما نحب أو من شعور بالحرمان من نعم الآخرين، مما يجعلنا نتطلع إلى ما لا نملك بدلًا من تقدير ما لدينا بالفعل. إن دين الإسلام يحمل رؤية فريدة حول مسألة الغيرة، حيث يُعزز من قيمة الشكر ويشجع الناس على التركيز على النعم التي منحها الله لهم عوضًا عن التفكير في ما ينقصهم. فقد جاء في القرآن الكريم العديد من الآيات التي تدعو إلى الشكر على النعم، وتبيّن مدى أهميتها في حياتنا. على سبيل المثال، يُشير الله في سورة إبراهيم، الآية 7، إلى قول: "وَإِذْ أَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ". هذه الآية تُظهر أننا إذا أظهرنا الشكر لله على ما أنعم به علينا، فسوف يزيد من نعمته علينا، مما يساعد في تقليل مشاعر الغيرة. علاوة على ذلك، يذكرنا القرآن أن لكل إنسان نصيبه من الحياة، وأن المقارنة بالآخرين ليست مجدية. فقد جاء في سورة آل عمران، الآية 169: "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ". تُظهر هذه الآية أهميّة الإيمان بالحياة الأخرى وما يُجلب للمؤمنين من رزق وأجر عند الله، مما يساعد على تخفيف الألم الذي يصاحب الغيرة. إن فهم أن لكل شخص مسارًا خاصًا به في الحياة يمكن أن يُساعدنا على الإيمان بأن لكل فرد نصيبه من النجاح والتوفيق. إن الاعتقاد بأن التنافس مع الآخرين لن يجلب لنا إلا مشاعر سلبية يجب علينا التخلي عنه والتركيز على طموحاتنا الشخصية. عندما نُدرك أن لكل طرف ظروفه الخاصة وتحدياته، فإن ذلك يُعزز من شعور القبول والمُحبة بدل الاعتقاد في السلب. لمواجهة ظاهرة الغيرة، فإنه من المفيد التوجه نحو الأنشطة الإيجابية التي تعزز من الصحة النفسية، مثل القيام بأعمال الخير. فقد أكدت الأبحاث النفسية أن المساعدة على الآخرين وتحسين ظروف حياتهم تُحسن من حالة الفرد النفسية وتجلب له شعورًا بالسعادة. إذ أن القيام بالأعمال الخيرية، مثل الصدقات أو التطوع، يُحول الطاقة السلبية الناتجة عن الغيرة إلى طاقة إيجابية تدفعنا نحو تحسين حياتنا ومجتمعنا. وفي المجتمع المعاصر، يجب أن نتذكر أن الغيرة قد تُؤثر على العلاقات الاجتماعية وتؤدي إلى انعدام الثقة بين الأفراد. الأمر الذي قد ينصح بتخفيف هذه المشاعر السلبية من خلال التواصل الإيجابي وتبادل الخبرات والأفكار. إن تعزيز قيم المحبة والدعم المتبادل يمكن أن يُساهم في تطوير مشاعر إيجابية بدلاً من التي تُثير الغيرة. لذا، من الضروري علينا أن نتذكر دائمًا أن مشاعر الغيرة يمكن أن تكون عبئًا ثقيلًا إذا لم نستطع التغلب عليها. من خلال التعاليم الإسلامية، يمكننا أن نجد أدوات فعّالة لتخفيف حدة هذه المشاعر من خلال الشكر والقبول والتوجه نحو الخير. إن التوجه نحو العمل الإيجابي، والتعبير عن الامتنان لكل النعم التي أنعم الله بها علينا، يسهم في تعزيز شعور الرضا والسعادة. أما في الختام، فالدعوة هنا هي إلى الالتزام بالشكر، والعطاء، والعمل على تحسين أنفسنا بدلاً من التفكير في ما يملكه الآخرون. فالجهد في مساعدة الآخرين وصنع الفارق في حياتهم يُعزز من قدرتنا على التغلب على مشاعر الغيرة. لنعيش حياة مليئة بالسعادة والإيجابية، بعيدًا عن سوء التصميم وعبء المقارنات. تلك هي الطريق التي تُفضي بنا إلى رضا في القلوب وهدوء في النفوس.
ذات يوم، كانت هناك امرأة تعيش في مدينة دائمًا ما كانت تحسد حياة الآخرين. نظرت إلى حديقة خضراء وجميلة وفكرت في نفسها: "لماذا ليس لدي حديقة مثل هذه؟" في إحدى الليالي، جاءها ملاك وقال: "لماذا لا تقدرين نعمك الخاصة؟!" نظرت إلى منزلها وفهمت أن لديها أشياء ثمينة. ومنذ تلك اللحظة، وعدت بأن تكون دائمًا ممتنة لنعم الله.